الميرزا القمي

603

رسائل الميرزا القمي

كونه عاميّا ، ويستفتي العلماء ، ويقضي بقولهم ، الثاني : أن يكون له ثلاث صفات : العلم ، والعدالة ، والكمال ، ولا يكون عالما حتى يكون عالما بالكتاب والسنّة والإجماع والخلاف ولسان العرب . إلى أن قال : والثالث : لا يشترط علمه بجميع الكتاب ، بل يكفي منه الآيات المحكمة وهي خمسمائة ، وكذا لا يشترط أن يكون عالما بجميع أخبار الرسول وآثاره ، بل ما تتوقّف عليه الأحكام من سنّته صلّى اللّه عليه وآله . هذا حاصل ما قاله في المبسوط ، ولم يصرّح باختيار شيء من هذه المذاهب ، لكن عبارته محتملة للقولين الأخيرين ، والثاني ممنوع والثالث مسلّم ؛ لأصالة البراءة من وجوب ما لا يتعلّق بالأحكام من الكتاب والسنة » « 1 » انتهى ما أردنا نقله من عبارة التنقيح . فإنّ الظاهر أنّ الأقوال كانت من أصحابنا ، وتقديم القول الأوّل مشعر بكونه قولا مهتمّا به لو لم نقل أرجح الأقوال عنده ، بل لم يظهر من التنقيح إنكاره أيضا ، سيّما مع تمسّكه بأصالة البراءة في دفع القول الثاني . [ الاستدلال على الجواز برواية أبي خديجة ] ويمكن الاستدلال برواية أبي خديجة « 2 » ، المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب ، وإن كان في غير هذا المدلول . ولعلّ تركهم العمل في ذلك لعدم تفطّنهم بالدلالة ، لا لضعف المدلول ، كما أنّ المنكر لجواز حكم المتجزّي مع القول بجواز التجزّي في الاجتهاد مع استدلاله في التجزّي بتلك الرواية غفل عن ذلك ، مع أنّ منطوقها الصريح الحكم ، والفتوى مدلوله الطبيعي ، كما أشرنا سابقا . بل وبمقبولة عمر بن حنظلة الموثقة « 3 » .

--> ( 1 ) . التنقيح الرائع 4 : 234 و 235 . ( 2 ) . الكافي 7 : 412 ، ح 4 ؛ الفقيه 3 : 2 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة 18 : 4 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 . ( 3 ) . الكافي 1 : 54 ، ح 10 ؛ الفقيه 3 : 5 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة 18 : 75 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .